صفي الرحمان مباركفوري
18
الرحيق المختوم
فارسيا على صنعاء ، وجعل اليمن ولاية فارسية فلم تزل الولاة من الفرس تتعاقب على اليمن حتى كان آخرهم باذان الذي اعتنق الإسلام سنة 638 م . وبإسلامه انتهى نفوذ فارس على بلاد اليمن « 1 » . الملك بالحيرة كانت الفرس تحكم على العراق وما جاورها منذ أن جمع شملهم كوروش الكبير ( 557 - 529 ق . م ) ولم يكن أحد يناوئهم ، حتى قام الإسكندر المقدوني سنة 326 ق . م فهزم ملكهم دارا الأول ، وكسر شوكتهم ، حتى تجزأت بلادهم وتولاها ملوك يعرفون بملوك الطوائف ، واستمروا يحكمون البلاد مجزأة إلى سنة 230 م . وفي عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون ، واحتلوا جزءا من ريف العراق ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزءا من الجزيرة الفراتية . وعادت القوة مرة ثانية إلى الفرس في عهد أردشير - مؤسس الدولة الساسانية منذ سنة 226 م - فإنه جمع شمل الفرس ، واستولى على العرب المقيمين على تخوم ملكه ، وكان هذا سببا في رحيل قضاعة إلى الشام ، ودان له أهل الحيرة والأنبار . وفي عهد أردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح على الحيرة وسائر من ببادية العراق والجزيرة من ربيعة ومضر ، وكان أردشير رأى أنه يستحيل عليه أن يحكم العرب مباشرة ، ويمنعهم من الإغارة على تخوم ملكه ، إلا أن يملك عليهم رجلا منهم له عصبية تؤيده وتمنعه ، ومن جهة أخرى يمكنه الاستعانة بهم على ملوك الرومان الذين كان يتخوفهم ، وليكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان ، وكان يبقي عند ملك الحيرة كتيبة من جند الفرس ؛ ليستعين بها على الخارجين على سلطانه من عرب البادية ، وكان موت جذيمة حوالي سنة 268 م . وبعد موت جذيمة ولي الحيرة عمرو بن عدي بن لفر اللخمي ، أول ملوك اللخميين - في عهد كسرى سابور بن أردشير - ثم لم تزل الملوك من اللخميين تتوالى على الحيرة حتى ولي الفرس قباذ بن فيروز ، وفي عهده ظهر مزدك ، وقام بالدعوة إلى الإباحية ، فتبعه
--> ( 1 ) انظر في تفصيل ذلك : تفهيم القرآن 4 / 195 ، 196 ، 197 ، 198 ، وتاريخ أرض القرآن ج 1 / من ص 133 إلى نهاية الكتاب ، وفي تعيين السنين اختلاف كبير بين المصادر التاريخية ، وقد قال بعض الكتاب عن هذه التفاصيل : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ .